الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

315

تفسير روح البيان

ويقال يزيد في الجمال والكمال والدمامة يقول الفقير هذا المعنى لا يناسب مقام الامتنان كما لا يخفى على أهل الإذعان إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بليغ القدرة على كل شئ ممكن وهو تعليل بطريق التحقيق للحكم المذكور فان شمول قدرته تعالى لجميع الأشياء مما يوجب قدرته على أن يزيد كل ما يشاؤه إيجابا بينا فقد ابان سبحانه ان قدرته شاملة لكل شئ ومن الأشياء الانقاذ من الشهوات والإخراج من الغفلات والإدخال في دائرة العلم والشهود الذي هو من باب الزيادات فمن استعجز القدرة الإلهية فقد كفر ألا ترى إلى حال إبراهيم بن أدهم حيث تجلى اللّه له بجمال اللطف الصوري أولا وأعطاه الجاه والسلطنة ثم منّ له باللطف المعنوي ثانيا حيث أنقذه من حبس العلاقات وخلصه من أيدي الكدورات وشرفه بالوصول إلى عالم الإطلاق والدخول في حرم الوفاق - حكى - انه كان سبب خروج إبراهيم بن أدهم عن أهله وماله وجاهه ورياسته وكان من أبناء الملوك انه خرج يوما يصطاد فاثار ثعلبا ثم أرنبا فبينما هو في طلبه إذ هتف به هاتف ألهذا خلقت أم بهذا أمرت ثم هتف به من قربوس سرجه واللّه ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت فنزل عن مركوبه وصادف راعيا لأبيه فاخذ جبة الراعي من صوف فلبسها وأعطاه فرسه وما معه ثم دخل البادية وكان من شأنه ما كان - وحكى - ان الشيخ أبا الفوارس شاهين بن شجاع الكرماني رضى اللّه عنه خرج للصيد وهو ملك كرمان فامعن في الطلب حتى وقع في برية مقفرة وحده فإذا هو بشاب راكب على سبع وحوله سباع فلما رأته ابتدرت نحوه فزجرها الشاب عنه فلما دنا اليه سلم عليه وقال له يا شاه ما هذه الغفلة عن اللّه اشتغلت بدنياك عن آخرتك وبلذتك وهواك عن خدمة مولاك انما أعطاك اللّه الدنيا لتستعين بها على خدمته فجعلتها ذريعة إلى الاشتغال عنه فبينما الشاب يحدثه إذ خرجت عجوز بيدها شربة ماء فناولتها الشاب فشرب ودفع باقيها إلى الشاه فشربه فقال ما شربت شيأ الذّمنه ولا أبرد ولا أعذب ثم غابت العجوز فقال الشاب هذه الدنيا وكلها اللّه إلى خدمتي فما احتجت إلى شئ الا أحضرته الىّ حين يخطر ببالي أما بلغك ان اللّه تعالى لما خلق الدنيا قال لها يا دنيا من خدمنى فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه فلما رأى ذلك تاب وكان منه ما كان فهذان الملكان بالكسر صارا ملكين بالفتح بقدرة اللّه تعالى فجاء في حقهما يزيد في الخلق ما يشاء واللّه الموفق ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ ما شرطية في محل النصب بيفتح . والفتح في الأصل إزالة الاغلاق وفي العرف الظفر ولما كان سببا للارسال والإطلاق استعير له بقرينة لا مرسل له مكان الفاتح وفي الإرشاد عبر عن إرسالها بالفتح إيذانا بأنها أنفس الخزائن وأعزها منالا وتنكيرها للإشاعة والإبهام اى أي شئ يفتح اللّه من خزائن رحمته أية رحمة كانت من نعمة وصحة وعلم وحكمة إلى غير ذلك : وبالفارسية [ آنكه بگشايد خداى براي مردمان وفرستد بديشان از بخشايش خويش چون نعمت وعافيت وصحت ] فَلا مُمْسِكَ لَها اى لا أحد من المخلوقات يقدر على إمساكها وحبسها فإنه لا مانع لما أعطاه قيل الفتح ضربان فتح الهى وهو النصرة بالوصول إلى العلوم والهدايات التي هي ذريعة إلى الثواب والمقامات